نذير حمدان
203
حكمة القرآن والحضارة
وهو بذلك حلقة وسطى سبقه ولحق به تربويون كانت لهم بحوث مستقلة في المجربات التربوية . ويمكن إيجاز الكلام على المجربات فيما يلي : 1 - التجربة المنهجية : مثل ما كانوا يسمونه ب ( السّبق ) وهو مجلس التردد العلمي للمبتدئ الذي يستوعب التحصيل بالإعادة مرتين ويزيد كل يوم كلمة . ومثل التدرج في العلوم واختيار المبسوطات للمبتدئ ومن ثم المطولات . . . وفي وقت الدرس ينبهون إلى أفضلية وقت الشباب ووقت السحر وما بين العشاءين لاستيعاب التحصيل . 2 - التجربة الصحية : وفي مقدمتها : الوعي الصحي العام في الأسواق والمطاعم والمجتمعات ، والوعي الصحي الخاص الذي يراعي المعالجة الوقائية والدوائية . واشتهر عن الشافعي قوله : العلم علمان : علم الفقه للأديان ، وعلم الطب للأبدان ، وما وراء ذلك بلغة مجلس . . . ومن المجربات : السواك وشرب العسل وأكل الكندرة ( العلك ) مع السكر ، والزبيب التي تورث الحفظ ، وتشفي من الأسقام . وهذا بلا شك يساعد على النشاط الذهني للدراسة . 3 - التجارب المكتبية : وهي الإفادة من كتب الأقدمين وتجاربهم ، حتى قيل إن ما يزيد عن 300 حديث نبوي تتحدث عن الأمور الطبية المجربة ، ولذا فقد اختصر العلماء بعضها وأضافوا إليها واهتموا فيها وجربوها واستنتجوا منها كثيرا من المنافع العملية . أضف إلى ذلك العامل النفسي ، فإن أقوى أسباب الحفظ كما قالوا : الجدّ والمواظبة ، وصفاء النفس وطهارة الخلق والابتعاد عن الذنوب والهموم والأحزان في أمر الدنيا وكثرة الأشغال والعلائق ، إلى جانب ضرورة التفرغ الدرسي والاعتماد على اللّه وتوفيقه فهو فرع من الإحسان والتقوى . . . . ويلحق بها التجارب التاريخية الحافلة بالأمثلة والشواهد التربوية ، والتجارب الحاضرة التي يمارسونها فيدرسونها ويحللونها بداية من اختيار الأستاذ ونهاية بالحصول على الدرجات العلمية أو الأستاذية التي تؤهله لأن يكون صدرا في العلوم وحبرا فيها ومرجعا لها .